هل المرأة مجرد جسد؟

Is a woman just a body?

هل المرأة مجرد جسد، وكيف ينظر إليها المجتمع المجتمع، وعلاقة المرأة بجسدها

نشأنا كنساء عربيات بمشاعر ذاتية متوترة، ومفاهيم مغلوطة أو منقوصة عن جسد المرأة، وخاصة أعضائنا التناسلية، فهي مناطق محظورة يخيم عليها الغموض والخوف، نخاف حتى من مجرد الحديث عنها أو السؤال حولها، تلك المشاعر المرتبطة بالخزي والعيب وربما العار، جعلتنا نعيش حالة من الانفصال عن أجسادنا، فتارة نراه مجرد جسد للمتعة والزينة، وتارة لا نراه من الأساس، لذا نطرح هذا السؤال..

هل المرأة مجرد جسد؟ وكيف تأثرنا كنساء بهذا الفهم في حياتنا وسلوكنا؟

هوية المرأة| ما هي الأنثى؟

كبرنا في مجتمع حاول دومًا اخفاء هوية المرأة، بل وإنكارها في بعض الأحيان، مجتمع يخاف من الاعتراف الكامل بهوية المرأة، فاختصر المرأة في مجرد جسد مرتبط بالعار والشرف، وسلب منها هويتها الكاملة في كونها إنسان له جسد كأي مخلوق حي له عقل وله  روح  ومشاعر، فأصبحن أمام فئات متطرفة إما في إظهار المرأة مجرد جسد ونفي العقل عنها، أو في محاولة إخفاء هوية المرأة الجسدية، ومحاولات تسويتها بالرجل فيما لا تطيقه!
هل المرأة مجرد جسد

كبرنا في مجتمع حاول دومًا اخفاء هوية المرأة، بل وإنكارها في بعض الأحيان، مجتمع يخاف من الاعتراف الكامل بهوية المرأة، فاختصر المرأة في مجرد جسد مرتبط بالعار والشرف، وسلب منها هويتها الكاملة في كونها إنسان له جسد كأي مخلوق حي له عقل وله  روح  ومشاعر، فأصبحنا أمام فئات متطرفة إما في إظهار المرأة مجرد جسد ونفي العقل عنها، أو في محاولة إخفاء هوية المرأة الجسدية، ومحاولات تسويتها بالرجل فيما لا تطيقه!

فالفتاة اليوم إذا أرادت الهروب من أحكام المجتمع عليها كمجرد أداة للشهوة، هربت الي الأفكار النسوية المتطرفة التي تميل الي تجريدها من هويتها وجعلها أنثي بهوية رجل!!

فكثيرات تعتقد أن الأنوثة عيب، أو لا تصح أن تشعر نفسها أنثي قبل الزواج، وأخريات يرين أن الأنوثة ضعف يجب التجرد منه.

نظرة المجتمع لجسد المرأة و هل المرأة مجرد جسد؟

المجتمع كثيرًا ما نظر الي أجسادنا كمصدر للرعب والعار، ومنذ أن تبدأ الفتاة في البلوغ، وظهور التغيرات الطبيعية في جسدها تبدأ رحلة التغريب والكتمان وفصل المرأة عن نفسها، الجميع يصمت والحديث عيب، وأحيانا حرام من وجهة نظرهم، تساؤلات كثيرة لدي البنت ماذا يحدث لي؟ ولماذا يحدث؟

ولكنها تري تكتم ومنع للحديث وتجاهل غير مبرر، فتنشأ بلا وعي أن جسدها منطقة محظورة لا يجب الحديث عنه، ولا يجب فهمه.

كثير من الفتيات لا تعرف الشكل الطبيعي لأعضائها التناسلية، تخيلوا فتاة عاشت عشرين سنة مع جسد لا تعرف شكل المهبل الخاص بها، هي لا تجرأ حتي أن تفكر في الأمر، لا تجرأ حتي في تسميته بإسمه الحقيقي، فتصفه بأسماء مستعارة !!

علاقة المرأة بجسدها

فتاة نشأت لا تري فرق بينها وبين والولد سوي في طول شعرها، ولعبتها التي تلعب بها، فجأة تري تحولاً جذريًا في مظهرها، تصاب كثير من البنات بالرفض، وربما بكره ذاتها أو انكار ما يحدث لها، وإن أفلتت من فخ رفض التغيرات الجسدية، وتقبلت ما يحدث وجدت من حولها يدفعها للصمت وعدم التفكير، وإذا حاولت الفهم يشار إليها بأنها فاسدة ومنحرفة !

وعلي صعيد آخر تري قرينتها التي تصمت، ولا تهتم لأي شيء عن جسدها تُوصف بأنها محترمة !

نعم نحن نعيش في مجتمع يري البنت التي لا تعرف عن نفسها شيء محترمة.

فمجرد التفكير في ماهية الشعر الزائد الذي بدأ بالنمو في معظم الجسد، ويُسبب لها الحرج ممنوعة، فتُفضل أن تبقي مُحْرجة لا تسطيع اخبار أمها أن الأمر يُحرجها علي أن تتحدث ويقال لها ” عيب أنت لسه صغيرة ” ، أو ينظر إليها باحتقار كأنها تريد أن تكون عاهرة وليس نظيفة .

هذا فقط في الشعر الزائد ماذا عن باقي الجسد؟

ماذا عن الدورة الشهرية !البريود التي لا تسطيع أي أم انكارها ولا منعها عن البنت، ولكن أقصي ما تقدمه الأم لبنتها في كثير من الأحيان " الفوطة الصحية " والباقي غير موجود. الفتاة فجأة أصبحت مضطرة للتعامل مع دم شهري ينزل عليها لا تفهم لم ينزل، ولا تعرف كيف تتقبله حتي، عليها فقط أن تعيش كما عاشت أمها، أجسادنا صندوق مغلق يفتح ليلة العرس
علاقة المرأة بجسدها

ماذا عن الدورة الشهرية !

البريود التي لا تسطيع أي أم انكارها ولا منعها عن البنت، ولكن أقصي ما تقدمه الأم لبنتها في كثير من الأحيان

” الفوطة الصحية ” والباقي غير موجود.

الفتاة فجأة أصبحت مضطرة للتعامل مع دم شهري ينزل عليها لا تفهم لم ينزل، ولا تعرف كيف تتقبله حتي، عليها فقط أن تعيش كما عاشت أمها، أجسادنا صندوق مغلق يُفتح ليلة العرس …

فنجد بنتًا جاهلة عن نفسها، لا تملك سوى صورة ذهنية مشوهة أنها وسيلة يستمتع بها شريك حياتها منذ الليلة، هي حتى ترفض الاعتراف باحتياجها الجسدي للمتعة مثلها مثل الرجل، ونري كثيرات يرفضن الاستسلام لتلك المشاعر، فترى البنت ترفض وتكتم وتتلوي في العلاقة بدلاً من أن تعيش ما تشعر تكتمه، وأحيانًا تنكر وجوده، فبعض الفتيات يفتخرن بأنهن باردات جنسيًا، كأن هذا دليل علي العفة والاحترام !!

والبعض يدعي أنها لا تحتاج للجنس، هي فقط تقوم بالاتصال الجسدي مع زوجها لملئ احتياجها العاطفي، وسد احتياج الرجل الجنسي !!

كأننا أمام نوعين مختلفين من الكائنات الحية، كائن يحتاج الي الجنس وهو الرجل، وكائن لا يحتاج سوي العاطفة وهي المرأة.

فأصبحنا أمام بنات يشعرن بالعار نحو أجسدهن، ونحو احتياجاتهم الجسدية، وإذا لم تقع البنت في فخ الشعور بالعار والتغريب عن هويتها الجسدية، ستقع في فخ الشعور بالنقص.

فالبنت إذا لم تنشأ في تلك البيئة التي تشعر بالعار نحو جسد المرأة، ستواجه البيئة التي تُسلع جسد المرأة، وتلك أسوأ من تلك.

فكيف لفتاة تعيش في بيئة تزن البنت بحجم صدرها، أو طول جسدها، أو بياض قدمها، كيف لها أن تكون سوية ؟؟

تخيلوا فتاة تشعر بالنقص لأنها تملك بشرة سمراء ؟؟

أو فتاة حكمت علي نفسها بعدم الاستحقاق؛ لأنها لا تملك معايير الجمال التي تملكها بنت عمتها !!

فتاة تعيش رعب أن لا تجد من يتزوجها ويحبها؛ لأنها قصيرة، أو صاحبة صدر صغير، أو بشرة سمراء !!

بينما الأخري التي تملك معايير الجمال في عين المجتمع تري نفسها ملكة، رغم أنها ربما لا تملك عقلاً تفكر به من الاساس.

كيف يري الرجل جسد المرأة؟

وإذا قصدنا بالرجل هنا الأب، سنجد كثيرًا من الآباء منذ بداية ظهور التغييرات علي جسد ابنته يتوقف عن القرب منها…

ففجأة تجد الفتاة نفسها محرومة من حضن والدها في أشد وقت تحتاجه بجانبها، لمجرد أنها كبرت جسديًا في نظره، فتخسر الفتاة العاطفة والحنان من والدها دون مبرر.

بعض الفتيات تُلقي باللوم علي جسدها، وتري أنه سبب في حرمانها من قرب والدها، وأخريات تبحثن عن تلك العاطفة خارج البيت، وتُخدع من هذا وذاك، كل هذا لأن أبوها خجل من أن يقترب منها؛ لأنها بدأت في البلوغ الجسدي.

وإذا جئنا للزوج، فسنجد مساوئ لا حصر لها، فكثير من الشباب لا يري جسد المرأة إلا كمصدر لإشباع شهوته، كثير من الراجل لا يعلمون عن شهوة المرأة من الأساس، وكأنها تقوم بالإتصال الجنسي معه لأنه يرغب في ذلك، وليس لوجود الرغبة داخلها هي الأخرى، فتجد البنت نفسها مجرد آداه لإشباع زوجها فقط، وتتعامل من ذلك المطلق بقية حياتها.

ونتيجة لذلك نري قسمًا من البنات تكره العلاقة الحميمة مع زوجها، وإذا طلب منها الأمر كثيرًا وصفته بأغلظ الأوصاف، فهو بالنسبة لها مجرد وحش شهواني، وهي العفيفة الباردة جنسيًا.

وقسم آخر أصبحن عبيدًا لأزواجهن حتي فيما يضرهم، فالبنت لا تملك وعيًا أو جرأة تجعلها تتحدث عن رغبتها أو ألمها أو مرضها حتي.

فنجد بعض الزوجات تتألمن من ابتعاد أزواجهن وقلة العلاقة، ولا تسطيع أن تُعبر عن رغبتها حتي.

فماذا سيقول الزوج إذا هي تحدثت عن رغباتها أو مشاعرها أو الأشياء التي تفضلها في العلاقة، مؤكد سينهال عليها باتهامها في أخلاقها، فأنتِ إما أن تكوني جاهلة محترمة، أو واعية منحرفة في نظره..

فضلاً عن أن كثير من الرجال لا يفهم شيء عن جسد امرأته، لماذا تحيض؟ كيف تثار المرأة جنسيًا؟ هل تُثار المرأة من الأساس؟

هذا حتي يجهله كثير من الرجال، الذين لا يعرفون عن العلاقة الحميمة سوي الإيلاج.

الآثار السلبية لعدم معرفة المرأة بجسدها

تتعدد الآثار السلبية لذلك ما بين أضرار صحية، وأضرار نفسية، وربما أضرار اجتماعية وأسرية.

الآثار الصحية لجهل المرأة بجسدها

فجهل المرأة بجسدها يجعلها عرضة للأذى الصحي، فكثيرات قبل الزواج تخاف أن تذهب لطبيبة النساء للفحص الدوري لصحتها الأنثوية، كأنه شيء مهين لها أو عيب، حتي وإن شعرت بآلام، أو لاحظت تغيرات تستدعي تدخل الطبيبة تخجل من ذلك، وتفضل الصمت مع الألم.

وأخريات لا تلاحظ من الأساس وجود مشكلة صيحة لديها، فهي لا تعرف كيف تبدو الحالة الطبيعية من الحالة الغير طبيعية، وخاصة في المناطق الحساسة  لديها.

الآثار النفسية لعدم علم المرأة بجسدها

من الآثار النفسية انفصال الفتاة عن جسدها، وشعورها بأنه عبء عليها يجب أن تتحمله، ويصل الأمر عند البعض إلي كره مناطق في جسدها، أو الخجل منها أو العجز عن التعامل معها.

وربما تلك المشاعر تساهم في توليد فتاة منعزلة تعاني من رهاب اجتماعي، أو فتاة عدوانية، أو فتيات مهزوزات من الداخل.

الآثار الاجتماعية لعدم معرفة المرأة بجسدها

وإذا جئنا الي المشكلات الاجتماعية، فالحياة الزوجية أول الضحايا، فزوج الفتاة التي تربت علي انكار جسدها والخجل منه يعاني الويلات مع فتاة ربما تحرمه عمره من النظر اليها، أو من التمتع بحقوقه بحرية كاملة معها، أو من فتاة تجهل كيف تعتني بنفسها، أو كيف تكون أنثي لزوجها، وهو ما له أضرار لا حصر لها علي علاقة الزوجين.

ولا نغفل عن أثر توريث تلك الثقافة التي عانت منها البنت إلي بناتها في المستقبل، وخلق نسخ جديدة من المعاناة.

كيف تتصالح المرأة مع جسدها؟

ممارسة التقدير الذاتي،الاهتمام والعناية بأجسادنا، الذهاب لطبيبة النساء بشكل دوري،القراءة والتعلم.
كيف تتصالح المرأة مع جسدها

أولي خطوات بناء علاقة سليمة مع أجسادنا أن نتصالح معها، فكلنا بلا استثناء عاني من مشاكل مع جسده، ربما مشاكل صغيرة مرت، وربما مشاكل كبيرة لم تمر، كلنا بلا استثناء نحتاج الي وعي جديد في رؤيتنا لأجسادنا، وأنه جزء من هويتنا الخاصة كنساء، فالجسد الوعاء الذي يحمل الكائن الحي بما فيه المرأة.

أنت تمليكين جسد وعقل وكيان مختلف عن الرجل، نشترك في اساسيات واحدة كبشر، ونختلف في التفاصيل.

فأنت لستِ رجل، ولا تحتاجين أن تتساوي به، ولستِ أداة للشهوة، ولستِ مجرد جسد للعرض والزينة.

وهذه بعض النصائح لكِ لبناء علاقة جيدة مع جسدك:-

  • ممارسة التقدير الذاتي

نحتاج الي تعلم التقدير الذاتي، والقراءة عن المرأة وقيمتها، والتعرف الي أجسدنا بلا خوف، بجانب الاعتذار بهويتك ومظهرك وكونك أنثي.

  • الذهاب لطبيبة النساء بشكل دوري

يمكنك الذهاب لطبيبة النساء كأول خطوة للوعي الذاتي. قومي بفحص لصحتك الأنثوية، ثم حدثي الطبيبة عن مخاوفك كأثني تجاه جسدك، وأخبريها بالخرفات التي أخبروك بها، صححي وعيك عن نفسك.

  • الاهتمام والعناية بأجسادنا

اهتمي بنفسك، وتعاملي مع جسدك كأنه طفلك الصغير دلليه واعتني به، ولا تبخلي عليه.

واعلمي أنك لا يجب أن يتوفر فيكِ صفات شكلية معينة لتكوني جميلة، فالجمال يأتي من الداخل أولاً عزيزتي.

ولا تسمحي لأحد أن يُقيّم جسدك مهما كان، ولا تفقدي ثقتك بنفسك لنظرة أحد لكِ مهما كان.

واعلمي أن أذواق الناس تختلف، وحتما سيختار الله لك من يراك جميلة كما أنتِ.

  • القراءة والتعلم

اقرأي وثقفي عقلك، ومتعي روحك بالعلم والوعي، فالإنسان يوزن بعلمه.

ولا تخجلي من كونك أثني وافتخري بذلك، وتصالحي مع احتياجاتك الجسدية، ولا تخجلي منها،

ولا تتنازلي عن التعبير عنها.

جسد المرأة ودور الأم

كأم أنتِ العامل الأساسي في تكوين وعي ابنتك الذاتي والجسدي عن نفسها، فإما أن تربي فتاة متسقة مع ذاتها، أو تربي فتاة تعيش في خوف وقلق بسبب جسدها !

واعلمي أننا في عصر الانترنت السريع فإذا لم تكوني المصدر الآمن لابنتك لتتعرف بنفسها، فستلجأ لغيركِ من الوسائل الغير آمنه، وربما زلت قدمها في طرق سيئة.

واعلمي أيضًا أنك إذا سألتكِ ابنتك المراهقة أي سؤال عن جسدها، أو مشاعرها المختلفة تجاهه، وتعاملتِ معها علي أنها قليلة الحياء، فلن تخبرك بشيء مرة أخري، وستصبح ابنتك غريبة عنك.

واعلمي أن ابنتك التي تريد أن تتثقف عن نفسها، وتهتم بجسدها ليست منحرفة، هي فقط فتاة عادية، تمارس فطرتها، فلا تحوليها لمعقدة نفسيًا أو جاهلة !

وفي نهاية الأمر المرأة المتصالحة مع نفسها، الواعية بجسدها، والمدركة لاحتياجاتها بلا رفض أو خجل، هي امرأة واعية وليست عاهرة !

ناقشي الكاتبة: إيمان سلامة

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.